السيد محمد حسين فضل الله

375

من وحي القرآن

من ملامح المجتمع الكافر وهذه صورة حيّة للأسلوب الذي كان يستخدمه الكافرون في مواجهة الرسول والرسالة ، وللجوّ العدواني الذي كانوا يثيرونه ضدّهما . . . وكيف واجههم اللَّه بوعيده بإنزال العذاب عليهم في الآخرة ، وبدحر مخططاتهم في الدنيا ، وبكشف كل أوضاعهم المنحرفة الضالة . * * * استهانة الكفّار بآيات اللَّه تعالى وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا في ما كان يتلوه عليهم رسول اللَّه من وحي اللَّه ، ليتأملوا وليفكروا في معانيه ليهتدوا به ، قالُوا قَدْ سَمِعْنا في طريقة توحي بالاستخفاف واللّامبالاة ، كمن يحاول أن ينتهي من الموضوع بشكل سريع ، ولهذا فهو يحاول أن لا يدخل في حوار للوصول إلى النتيجة الحاسمة ، فيلقي الكلام من دون تفكير . لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا ، لأن ما تقدمه لنا - يا محمد - مجرد كلام ، كالكلام الذي نحدث به بعضنا بعضا ، فليس فيه شيء غير مألوف بما تعوّد الأنبياء أن يقدّموه إلى الناس . إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ في ما كانوا يتحدثون به من خرافات لا تمثل شيئا من الحقيقة . وهكذا نجد أنهم لا يريدون للمسألة أن تأخذ الطابع الجديّ للنقاش وللحوار المفيد . وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ . لقد كان أهل مكة يؤمنون باللَّه ، ولكنهم كانوا يشركون بعبادته غيره ، في ما صنعوه من الأصنام التي يعتبرونها قريبة من اللَّه في ما تختزن - في داخلها - من أسرار ، وبذلك فإنها تقرّبهم إلى اللَّه زلفى . ولهذا فإنهم يتوجهون إلى اللَّه من موقع الواثق بصحة عقيدته في ما يعبد من هذه الأصنام ، والعارف - من خلال ما كان يسمعه من أحاديث الأنبياء - بأن